أحمد بن يحيى العمري
151
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فسلط الله على الألمان الغلاء والوباء فهلك أكثرهم في الطريق ، ولما وصل ملكهم ( 100 ) إلى بلاد الأرمن نزل في نهر هناك يغتسل فهلك غرقا ، وأقاموا ابنه « 1 » مقامه فرجع من عسكره طائفة إلى بلادهم ، وطائفة اختارت أخا ابن الملك المذكور فرجعوا مع ابن الملك « 2 » ، ووصل مع ابن الملك المتولي أولا إلى فرنج عكّا ألف مقاتل وكفى الله المسلمين شرهم ، وبقي السلطان وفرنج عكّا يتناوشون القتال إلى العشرين من جمادى الآخرة فخرجت الفرنج بالفارس والراجل من خنادقهم وأزالوا الملك العادل عن موقفه وكان معه عسكر مصر ، فعطف عليهم المسلمون وقتلوا من الفرنج قريب عشرة آلاف فارس فرجعوا إلى خنادقهم ، وحصل للسلطان مغص فانقطع في خيمة صغيرة ولولا ذلك كانت الفيصلة ، ولكن إذا أراد الله أمرا فلا مرد له . وفيها ، لما قوي الشتاء واشتدت الرياح ، أرسل الفرنج [ المحاصرون عكّا ] « 3 » مراكبهم إلى صور خوفا أن تنكسر فانفتحت الطريق إلى عكّا في البحر ، وأرسل السلطان إليها البذل فكان العسكر الذين خرجوا منها أضعاف الواصلين إليها فحصل التفريط لذلك . وفيها ، [ في ] « 4 » ثامن شوال ، توفي زين الدين يوسف بن زين الدين علي كوجك « 5 » صاحب إربل ، وكان مع السلطان بعسكره ، ولما مات أقطع السلطان
--> ( 1 ) : مات في أثناء حصار عكا في ذي الحجة من هذه السنة كانون الثاني 1191 م ، ولم يبلغ غايته منها ، انظر : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 405 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 235 - 236 ( 2 ) : كذا ، والصواب أنهم رجعوا إلى ابن الملك ، وهو الولد الأكبر لملك الألمان وكان قد خلف والده في بلاده ، انظر : أبو شامة : الروضتين 4 / 130 ( 3 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 78 ) . ( 4 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدر نفسه ( 3 / 79 ) . ( 5 ) : ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 12 / 56 - 57 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 168 ، الذهبي : العبر 3 / 93